السيد مصطفى الخميني

321

تفسير القرآن الكريم

الأخلاق والنصيحة والأدب من الأخلاق الذميمة والأوصاف الرذيلة الخدعة ، وضدها الصراحة والصدق . وربما يقال : إن هذه الصفة وكثير مما قارنتها ، ليست محكومة بالحسن والقبح إلا لأجل الآثار والمقاصد ، فمن يخادع لأجل إحقاق الحق وإبطال الباطل ، فخدعته حسنة ، ومن ينعكس يكون من المخادعين المقبحين . والذي يقوى في النظر : أن الأوصاف تنقسم إلى الحسنة والقبيحة انقساما واقعيا ، إلا أن من الشجاعة والسخاوة ما يستعمل في جهة الشر ، فيكون استعمالهما فيه قبيحا ، دونهما في ذاتهما ، ومن الخدعة والمكر والحيلة وأمثالها ما يستعمل في ناحية الخير فهو أيضا كذلك ، فيكون نفس الاستعمال حسنا لما رجح العامل جانب الأمر الأهم ، بابتلائه بالخدعة التي هي مذمومة ذاتا ورذيلة حقا . فكثيرا ما يخفى حقيقة الأمر على الرواد والمحصلين وعلى طلاب العلوم ، خالطين بين الجهات والعناوين ، معتقدين أن تلك الأوصاف حسنها